غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

54

تاريخ مختصر الدول

بشرفه . وباقي ماله كان قد أخرجه على تزويج بنات أخيه . وكتب على قبره : هاهنا وضع رجل إلهي فاق الناس كلهم في العلم والعفة والنباهة والأخلاق العادلة . فكل من مدح الحكمة فقد مدحه إذ فيه أكثرها . وكتب في الجانب الآخر من التربة : يا أيتها الأرض وان كنت مخفية جسد أفلاطون لكنّك لا يمكنك الدنوّ من نفسه التي لا تموت . وتولَّى بعده مدرسته سفوسيفوس [ 1 ] ابن عمه . وفي هذا الزمان اشتهر في الطب روفس وتصدر للتعليم وله في ذلك تصانيف . إلَّا انه كان ضعيف النظر مدخول الأدلَّة ردّ على أكثر أقواله ارسطوطاليس في كتبه الطبيعيات . وردّ عليه جالينوس أيضا مثل ذلك وأقاما الحجج الواضحة على غلطه . ولم تكن الصناعة تحققت في زمانه تحققها في زمان هذين الفاضلين . ( داريوش بن ارشك ) هو دارا بن دارا . ملك ست سنين . ولما بلغه خروج الإسكندر بن فيليفوس اليوناني المقدونيّ جيّش والتقاه في الشام . فانتصر اليونانيون على الفرس وانهزم داريوش طالبا الثغور . فأدركه الإسكندر عند مدينة إياس التي هي فرضة البحر ببلد قيليقيا وقتله وتزوّج ابنته المسماة روشنك . وبطلت وقتئذ مملكة الفرس باستيلاء الإسكندر على الأرض . وفي هذا الزمان اشتهر في الفلسفة ارسطوطاليس بن نيقوماخس الطبيب من قرية طاجيرا من اعمال مقدونيا . ونسبه من والديه يرتقي إلى اسقليبياذيس . وأخذ الحكمة من أفلاطون وهو ابن سبع عشرة سنة ولازمه عشرين سنة . وكان إذا لم يحضر في الدرس يقول أفلاطون : العقل لم يحضر . كأن الغافلين [ 2 ] عن الحق صمّ هم عمّا هم سامعوه . وصار له منزلة عظيمة عند الملوك . وبرأيه كان يسوس الإسكندر ملكه ويتوجه إلى محاربة ملوك الأرض . وتفرّغ ارسطوطاليس لتصنيف الكتب المنطقية والحكمة العلمية والعلمية . ويسمّى معلما أول لا لأنه اخترع المنطق اختراعا كما ظنّ . لكن لأنه جمع أشتاته ورتبه ترتيبا كما قال حاكيا عن نفسه : انه قد كان لنا في الصنائع المنطقية أصول مأخوذة ممّن سبقنا مستعملة في جزئيات برهانية مثلا في الهندسة جدلية [ 3 ] وخطابية في السؤال والجواب .

--> [ 1 ] - سفوسيوس ر سقوسيقوس س سفوسيفوس . [ 2 ] - كأنّ الغافلين عن ر بان الفيلسوف عن . [ 3 ] - جدلية ر وجدليّة .